السيد محمد تقي المدرسي

127

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

وقد قال ابن عربي : فما نظرت عيني إلى غير وجهه * ولا سمعت أذني خلاف كلامه ولأنه كل شيء وكل شيء هو ، فإنهم زعموا أن كل معبود هو الله ، سواء كان في صورة شجر أو حجر أو حيوان أو إنسان ، وقد قال القيصري وهو يشرح ابن عربي في قوله : ( والعارف المكمل من رأى كل معبود مجلى للحق يعبد فيه ) : ولأجل أن الحق هو الذي ظهر في ذلك المجلى وعُبد ، سموه كلهم إلهاً مع اسمه الخاص بالحجر أو الشجر أو حيوان أو إنسان أو كوكب أو ملك أو فلك « 1 » . ويقول البلياني من مشايخ شيراز : وفي كل شيء له آية * تدل على أنه عينه وما أنت غير الكون بل أنت عينه * ويفهم هذا السر من هو ذائقه « 2 » . 2 - الاتحاد والفناء ولكي يصل الصوفي إلى الهدف الأسمى وهو ( وعي وحدة الوجود ) عليه أن يسعى نحو الاتحاد والفناء . ويرى بعض المتصوفة ثلاث درجات في هذا السلم الصعب وهي : 1 - الفناء الأفعالي ( توحيد الأفعال ) حيث يصل السالك ( الصوفي ) إلى مقام ينسب كل فعل صدر من أي فاعل إلى الله ويسمونه ب - ( المحو ) . 2 - الفناء الصفاتي ( توحيد الصفات ) ، حيث يرى السالك أي موصوفٍ صفة لله ، ويسمونه ب - ( الطمس ) . 3 - الفناء الذاتي ( توحيد الذات ) ويعتبر أعلى درجات الفناء ، ويعني أن يجد السالك ذاته ووجوده ووجود سائر الأشياء محواً ومنطمساً في ذات ووجود الله ، ويقال له : ( المحق ) « 3 » .

--> ( 1 ) ( ) عارف وصوفي چه ميگويند . فارسي تأليف جواد تهراني ، ص 135 . ( 2 ) ( ) تاريخ التصوف الإسلامي ، ص 80 - 81 . ( 3 ) ( ) عارف وصوفي چه ميگويند ، ص 95 .